مبال بها . تأمّل فيه ، فإنّه أيضا يناسب أن يجعل فردا خفيا يبالغ به في عدم جواز الصلاة خلفه .
وله مرتبة أخرى هي أن يرتكبها مستصوبا إيّاها ، فإذا بلغ هذا المبلغ خلع ربقة الإيمان ولبس الكفر ، نعوذ باللّه منه .
هذا ، وروى سعيد بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يقارف الذنوب يصلّى خلفه أم لا ؟ قال : لا . كذا في الفقيه « 1 » .
وفي التهذيب : عن سعد بن إسماعيل ، عن أبيه ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلّي خلفه ؟ قال : لا « 2 » .
يقارفه : يقاربه ويخالطه ويكتسبه ، وهو بعمومه يفيد عدم جواز الصلاة خلف من يقارفه مطلقا ، كبيرة كانت أم صغيرة ، وإن كان عارفا إماميا ، إلّا أن يخصّ بالكبيرة ، جمعا بين الأدلّة .
أو يجعل اللام للعهد ، وإن احتملت الاستغراق ؛ لأنّ عموم المفرد المحلّى باللام ليس من حيث كونه موضوعا له على حدّ صيغ العموم ؛ إذ لا عموم له بالوضع ، بل هو موضوع للعهد ، كما صرّح به بعض المحقّقين من العربية والأصول ، وإنّما دلالته على العموم باعتبار منافاة عدم إرادته الحكمة واستلزامه الترجيح من غير مرجّح ، وهما إنّما يكونان عند عدم احتمال العهد .
والظاهر أنّه سؤال عن بعض أنواع المهيّة ، فإنّ تحصّلها ثمّ اقترافها من حيث هي غير ممكن ، بل لا بدّ فيه من تحقّقها في ضمن نوع ما بل فرد منه ، فليحمل عليه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 برقم : 1115 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 31 ح 22 .