وبغضهم عليهم السّلام ، كما هو شأن النواصب والخوارج .
وفي مجمع البيان في كريمة :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
« 1 » عن علي عليه السّلام ، قال : جئت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يوما ، فوجدته في ملاء من قريش ، فنظر إليّ ، ثم قال : يا علي إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم ، أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم ، فضحكوا وقالوا : يشبه بالأنبياء والرسل ، فنزلت الآية « 2 » .
والمراد أنّه لا تصلّ خلف الفاسق المجاهر بفسقه ، وإن كان شيعيا إماميا إثنا عشريا موافقا لك في الاعتقاد .
ويفهم منه أنّ صاحب الكبيرة وإن كان مجاهرا بها مؤمن ، وأنّ الأعمال الصالحة ليست بجزء منه ؛ لأنّه أسند الاقتصاد إليه وهو مجاهر بالفسق .
والمعتزلة لمّا قالوا : الإيمان عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ، جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن والكافر ؛ لمشاركته كلّ منهما في بعض الأحكام ، فإنّه يشارك المؤمن في أنّه يناكح ويوارث ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المؤمنين ، ويشارك الكافر في الذمّ والبراءة منه واعتقاد عداوته ، وأن لا يقبل له شهادة ، ولا يقدّم للصلاة .
ويحتمل بعيدا أن يراد به الاقتصاد في الجهر بالفسق ، بأن يكون يرتكب الكبيرة أحيانا مستقبحا إيّاها ، دون أن يكون منهمكا فيها ، بأن يعتاد ارتكابها غير
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 57 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 53 .