الغالي ، ولا سيّما على نسخة الفقيه ، فتدبّر .
تتميم نفعه عميم المراد من المقتصد في الآثار
الاقتصاد افتعال من القصد ، بمعنى القصد ، وهو التوسّط في الأمور بين الإفراط والتفريط .
قال الزمخشري في الأساس : قصد في معيشته ، واقتصد وقصد في الأمر ، إذا لم يجاوز فيه الحدّ ، ورضي بالتوسّط ؛ لأنّه في ذلك يقصد الأسدّ ، وهو على القصد وعلى قصد السبيل إذا كان راشدا ، وله طريق قصد وقاصدة خلاف قولهم « طريق جور وجائرة » « 1 » . إنتهى .
والوسط : الحقّ الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين من الإفراط والتفريط ، هو الصراط المستقيم ، والطريق القصد الذي أخذ اللّه على العباد سلوكها ، فالمراد بالاقتصاد سلوك الطريق القصد في العقائد والأقوال والأفعال .
وكثيرا ما يستعمل الاقتصاد خاصّا في التوسّط في الانفاق بين الإسراف والتقتير . ومنه « ما عال من اقتصد » « 2 » وهو من الأمور التي نصّ اللّه تعالى عليها بقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 3 » .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ المراد بالمقتصد هنا الاثنا عشري ؛ لأنّه اقتصد فاختار الحدّ الوسط دون طرفي الافراط ، وهو الغلوّ والتفريط ، وهو تضييع حقّهم
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ص 509 .
( 2 ) بحار الأنوار 78 : 203 .
( 3 ) سورة الفرقان : 67 .