وفي خبر آخر : يا علي إنّ أمّتي ستفترق ثلاثة : فرقة شيعتك وهم المؤمنون ، وفرقة عدوّك وهم الشاكّون ، وفرقة غالوا فيك وهم الجاحدون ، فأنت وشيعتك في الجنّة ، وعدوّك والغالي في النار « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : إنّ الغلاة شرّ خلق اللّه ، يصغّرون عظمة اللّه ، ويدّعون الربوبية لعباد اللّه ، إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس « 2 » .
فظهر أنّ الغالي لا يقول بقول المخاطب ، ولا يتديّن بدينه ، بل ذلك مجرّد فرض وتقدير جعله فردا خفيا ، وبالغ به في عدم جواز الصلاة خلفه ، فتأمّل .
والمجاهر : من جاهر بمعاصيها وأظهرها .
وفي نهاية ابن الأثير : وفيه « كلّ أمّتي معافى إلّا المجاهرين » هم الذين جاهروا بمعاصيهم وأظهروها ، وكشفوا ما ستر اللّه عليهم منها فيتحدّثون بها . يقال : جهر وجاهر وأجهر ، ومنه الحديث « لا غيبة لفاسق ولا مجاهر » « 3 » .
وظاهره أنّ المجاهر هو الذي جاهر بفسقه بعد فعله وإن كان قد فعله خفيا ، لا الذي يرتكبه جهارا ، والمتبادر هو الثاني ، والظاهر هو الأعمّ . وقوله عليه السّلام : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » « 4 » يحتملهما .
وأمّا ما نقله من قوله « لا غيبة لفاسق » فمردود بمنع أصل الحديث ، أو بحمله على فاسق خاصّ ، أو على النهي وإن كان بصورة الخبر ؛ إذ لو أبقي على عمومه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 : 264 .
( 2 ) بحار الأنوار 25 : 265 و 284 و 79 : 225 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 : 321 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 277 .