فوجب التفتيش عن حصوله وعدمه .
وأيضا كما لا يصحّ الحكم عليه بالفسق ، فكذا لا يصحّ الحكم عليه بالعدل ، فلا بدّ من مرجّح يرجّح به أحدهما على الآخر ، وقد سبق أنّ الأصل في أفراد الناس كلّهم هو الفسق لا العدالة .
وأيضا فإنّ قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
تعليل للأمر بالتبيّن ، ومن البيّن أنّ الوقوع في الندم بظهور عدم صدق المخبر يحصل من قبول إخبار من له صفة الفسق في الواقع حيث لا حجر معها عن الكذب ، والجهل بحاله لا يدفعه ؛ لأنّ ذلك التعليل يقتضي وجوب التثبّت عند خبر من لا نعلم عدالته ، لمشاركته الفاسق في جواز الكذب ، فيقوم في قبول خبره احتمال الوقوع في الندم بظهور عدم صدق الخبر على حدّ قيامه في خبر الفاسق .
وقد تقرّر أنّ العلّة المنصوصة تتعدّى بها الحكم إلى كلّ محلّ يوجد فيه الشرط .
وأمّا حديث التعزير ، فمغالطة ، وقد سبق نظيره في الفصل الرابع من الباب الأوّل ، فتذكّر .
وهم وتنبيه جواز كشف ستر المؤمن إذا تعلّق به غرض صحيح
فإن قلت : المجهول حاله مستورة عورته ، فلا ينبغي البحث عن حاله المؤدّي إلى كشف عورته ، فإنّ من تتبّع عورة أخيه يتّبع اللّه عورته ، ومن يتّبع اللّه عورته ، فضحه على رؤوس الأشهاد الأوّلين والآخرين .
وأيضا قد علم من سيرة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله أنّه كان لا يجسّس على المنكرات ، بل كان يسترها ويكره إظهارها ، فإنّ في إظهارها إظهار الفاحشة ، وقد قال اللّه تعالى :