الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » الآية .
قلت : جواز ذلك البحث وإن اشتمل على القدح في المسلم المستور ، واستلزم إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، إذا تعلّق به غرض صحيح من دفع المفاسد « 2 » الدينية ، ومحافظة « 3 » الأموال والفروج ، وصيانة الشريعة المطهّرة من إدخال ما ليس « 4 » منها فيها ، ونحو ذلك ، وهذا أمر واضح لا مرية فيه .
هذا ، والغالي من أفرط في حبّ مخلوق حتّى كفر ، يقال : غلى في الأمر يغلو إذا جاوز فيه الحدّ ، وإنّما لم تجز الصلاة خلف الغلاة ؛ لأنّهم كفّار ارتدّوا عن دين الإسلام .
قال الباقر عليه السّلام : إنّ عليا عليه السّلام لمّا فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزطّ ، فسلّموا عليه ، وكلّموه بلسانهم ، ثمّ قال لهم : إنّي لست كما قلتم ، أنا عبد اللّه مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا لعنهم اللّه : لا ، بل أنت أنت هو ، فقال لهم : لئن لم ترجعوا عمّا قلتم فيّ ثمّ تتوبوا إلى اللّه تعالى لأقتلنّكم .
قال : فأبوا عليه أن يتوبوا أو يرجعوا ، فأمر أن يحفر آبار فحفرت ، ثمّ خرق بعضها إلى بعض ، ثمّ قذف بهم ، ثمّ جزّ رؤوسهم « 5 » ، ثمّ ألهب في بئر نارا وليس فيها أحد منهم ، فدخل فيها الدخان عليهم فماتوا « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة النور : 19 .
( 2 ) كما في صورة فساد صلاة المؤمن إذا اقتدى به وهو بهذه الحال « منه » .
( 3 ) كما في صورة شهادة الزور « منه » .
( 4 ) كما في صورة كون الراوي ضعيفا مع روايته في العقائد والأحكام « منه » .
( 5 ) في الكشّي : ثمّ خرق بعضها إلى بعض ، ثمّ فرّقهم ، ثمّ طمّ رؤوسها .
( 6 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 325 .