تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومسألتنا هذه من قبيلة الثاني ؛ لما سبق من أصالة الفسق . وتوهّم أنّ الفسق شرط في وجوب التبيّن ، فإذا انتفى انتفي ، وهاهنا قد انتفي ، مدفوع بأنّ المنتفي هو العلم به ، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه ، والمطلوب هو العلم بالعدم ، ومنه يفهم أن لا واسطة في الواقع بين وصفي العدالة والفسق ؛ إذ الملكة المعتبرة فيها إن تحقّقت فهو العادل ، وإلّا فالفاسق ، وتوسّط مجهول الحال إنّما هو بين من علم فسقه أو عدالته . ومعلوم أنّ تقدّم العلم بالوصف لا مدخلية له في حقيقته ، ووجوب التثبّت معلّق بنفس الوصف لا بما تقدّم العلم به ، ومقتضاه إرادة البحث والفحص عن حصوله وعدمه . ويؤيّده أنّ وليد بن عقبة لمّا أخبر بارتداد بني المصطلق أمر المؤمنين بالتثبّت والتوقّف ليعلموا فسقه وعدمه ، وهم قبل ذلك الوقت ما كانوا عالمين بفسقه ، وإلّا لما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقة . وبذلك سقط ما في المسالك : جاء الفسق شرطا في وجوب التبيّن عند خبر الفاسق في قوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » . شرط في الأمر بالتبيّن عند خبر الفاسق ، ومقتضاه عدم الأمر به مع عدم العلم به ؛ لأنّ المجهول حاله لا يصحّ الحكم بالفسق ، بل لو وصفه به واصف ثبت عليه التعزير . وذلك لأنّ عدم صحّة الحكم عليه بالفسق لعدم العلم به لا يستلزم العلم بعدمه ، ضرورة أنّ عدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه فضلا عن العلم بعدمه ، والمطلوب هو العلم بالعدم ؛ لأنّ وجوب التبيّن معلّق بنفس الوصف لا بما سبق به العلم ،
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .