وسيأتي في رواية الفقيه الجليل عبد اللّه بن أبي يعفور أنّ عدالة الرجل إنّما يعرف بالتفتيش عن حاله ، فإذا فتّش وعرف الستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وبالجملة اجتناب الكبائر ، مع تعاهده الصلاة في أوقاتها ، ليكون ذلك سترا وكفّارة للصغائر ، وجب على العارف به بذلك من قبيلته وأهل محلّته تذكيته وإظهار عدالته في الناس بعد أن سئلوا عنها .
وظاهر أنّ ذلك إنّما يتصوّر بالاختبار بالصحبة المتأكّدة والملازمة بحيث يظهر أحواله ، ويحصل الاطّلاع على سريرته ، فكيف يصحّ الاكتفاء بحسن الظاهر والحال هذه ؟
نعم من اكتفى في العدالة بالتعويل على الإيمان إلى أن يعلم الفسق ، له أن يقول :
المراد به من لا يكون حاله في الإيمان « 1 » وعدمه معلومة ؛ إذ لا تسوغ الصلاة حال الاختيار خلف العامّة وغيرهم من فرق الشيعة غير الإمامي ؛ لاشتراط الإيمان في الإمام اتّفاقا منّا ، وهذا « 2 » القول مع كونه خلاف الظاهر من لفظ الحديث .
هامش
جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظة أمر ومعناه الخبر ، أي : من جرّبهم وخبّرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في تقلّه للسكت « منه » .
( 1 ) إشارة إلى أنّ مرادهم بالإسلام هنا هو الإيمان ؛ للاتّفاق على اشتراطه في إمام الجماعة ، وكذا في الشاهد « منه » .
( 2 ) هذا مبني على القول بأنّ من قال بإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بلا فصل فهو شيعة ، قائلا كان بإمامة سائر الأئمّة أم لا ، حتّى تشمل الواقفية والزيدية والفطحية وأمثالهم ، وهذا اصطلاح مستحدث من أئمّة أهل الكلام ، وليس في الروايات منه عين ولا أثر ، بل الشيعة هم القائلون بولاية الأئمّة عليهم السّلام في كلّ وقت إلى تمام الاثنا عشر ، وعليهم ينزّل ما ورد في