وذكر مؤلّفه رضى اللّه عنه إيّاه من دون تأويل ولا قدح ، مع ما سبق منه من الشرط ، يدلّ على أنّه مذهبه وإن كان الراوي مهملا .
لأنّه مذكور في التهذيب بسند مجهول ، عن خلف بن حمّاد ، عن رجل ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : لا تصلّ خلف الغالي وإن كان يقول بقولك ، والمجهول ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا « 1 » .
المجهول من جهل حاله لا شخصه . ومفاد العبارة هو الثاني ، فالإسناد مجازي أسند معنى الفعل في المبني للمفعول إلى غير المفعول به للملابسة بينهما .
والمراد هنا من لا يكون حاله في العدالة والرذالة معلومة ، فيجب على المأموم أن يفتّش عن حال إمامه الذي يريد أن يصلّي خلفه ، فإن ظهرت له عدالته وظنّ بها بطريق من الطرق المعتبرة في تحصيل العلم بالعدالة ، وإلّا فلا يصلّ خلفه حينئذ ؛ لاستلزامه بطلان صلاته هذه بالاقتداء به والحال هذه .
لأنّ مجهول الحال « 2 » بل مشكوك العدالة لا يكون أهلا للضمان ، فلا يصحّ الائتمام به ، ولأنّ هذه صلاة منهية عنها ، وكلّ صلاة كذلك فاسدة ؛ لأنّ النهي في العبادات يفسدها ، ولأنّ الذمّة مشغولة يقينا ، فلا يجوز الاقتداء بمن لا وثوق بدينه ولا أمانته للجهل بحاله .
قال العلّامة في النهاية وقد سبق نقله : ولو لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 13 ح 21 .
( 2 ) وجه الترقّي أنّ مجهول الحال مظنون الفسق كما سيأتي ، فمشكوك العدالة فوقه « منه » .