تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومنه يعلم أنّ قول الشيخ الطوسي في البحث عن عدالة الشهود : ما كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا في صدر السالف ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي . ممّا لا وجه له ، وسيأتي وما فيه . وحديث عدم انتظام الأحكام بدونه للحكّام لا يصلح دليلا على الاكتفاء في العدالة بظاهر الإسلام ، وإن كان المسلم مجهولا حاله ، وكان الأصل فيه عدم العدالة والاتّقاء ، بل الواجب على الحاكم أن يفتش عن حاله ، فإن عرفه بالعدالة عدّل ، وإن عرفه بالفسق فسّق ، وإن لم يعرفه بأحدهما استزكى ، فإن زكّاه المدّعي بشاهدين يعرفان العدالة وما يزيلها أثبتها ، فإن أتى الخصم بجارح وقبله قدّمه على التزكية ، وإن لم يأت به حكم عليه بعد التماس المدّعي ، فهذه وظيفة من قبل الشارع ، فإن انتظمت معها الأحكام ، وإلّا فلا ضير عليه في شريعة الإسلام . وبما قرّرناه ظهر أنّ شهادة المستورين والمجهولين مردودة ؛ لعدم حصول الظنّ بصدقهم ، ولأنّ الشارع لم ينصبه دليلا للحاكم ، وإنّما نصب له دليلا من عرف عدالته ، فسقط ما في المسالك . ولقد أغرب العلّامة في المختلف ، حيث استدلّ لاشتراط ظهور العدالة بعد أن اختاره بقوله : إنّ الظنّ إنّما يحصل بإخبار العدل دون الفاسق ، ومع انتفاء الظنّ لا يجوز الحكم بشهادته « 1 » . وأيّ دليل دلّه على هذا الحصر ، فإنّ الكلام في شهادة المستور لا الفاسق ، وبعض المستورين والمجهولين قد يحصل الظنّ بصدقهم أزيد من بعض من ظاهره العدالة ، فضلا عن حصول أصل الظنّ في خبرهم .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 8 : 492 .