حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر « 1 » .
ومقبولة عمر بن حنظلة : فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما في الحديث ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر « 2 » .
فإنّهما ونظائرهما الكثيرة صريحة في أنّ العدالة أمر غير الإسلام ، كيف لا ؟
وهما يدلّان على أنّ المعتبر في القاضي والمفتي بعد إيمانهما واجتهادهما أن يكونا عدلين مرضيين .
ومن هنا صرّح الأصحاب بأنّ اجتهاد الفاسق ومجهول الحال نافع له لا لغيره .
وأيضا لو جاز الاكتفاء بظاهر الإسلام ما لم يظهر الفسق ، وكان ذلك هو العدالة ، وكان بدونه لا تنتظم الأحكام للحكّام ، كما ذكره في المسالك ذلك العلّام ، فما معنى قول الصادق عليه السّلام : إذا شهد رجل على شهادة رجل ، فإنّ شهادته تقبل ، وهي نصف شهادة ، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبت شهادة رجل واحد « 3 » .
وقوله عليه السّلام : في رجل شهد على شهادة رجل ، فجاء الرجل وقال : إنّي لم أشهده ، تجوز شهادة أعدلهما ، وإن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته « 4 » .
فإنّ العدالة جاءت شرطا لقبول شهادة المسلم ، والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط ، ومفهومه حجّة عنده ، فوجب العلم بوجود العدالة وثبوتها ، كما تقتضيه أيضا آية التثبّت ، ولا يكفي مجرّد عدم العلم بانتفائها عن المسلم .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 ، وسائل الشيعة 27 : 113 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 67 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 8 ، وسائل الشيعة 27 : 106 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 69 ، وسائل الشيعة 27 : 404 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 6 : 256 ، وسائل الشيعة 27 : 405 .