وبالجملة ظاهر حال المسلم وإن اقتضى قيامه بالواجبات وترك المحرّمات ، إلّا أنّ الأصل عدم قيامه بها ؛ إذ الأصل في الحوادث العدم ، والظاهر لا يعارض الأصل ؛ لأنّه دليل عقلي وحجّة بالإجماع ، والظاهر كثيرا يخرج الأمر بخلافه وليس حجّة ، وعلى ذلك فرّع العلماء كثيرا من مسائلهم .
وأيضا فإنّ العدالة لمّا كانت متوقّفة على فعل الواجبات وترك المحرّمات كما اعترف به ، وكان الفسق أمرا يكفيه ترك واجب ، كان أصلا وراجحا بالنسبة إليها .
وأمّا عدم جواز قذف المسلم بفعل محرّم ولا ترك واجب ، بمعنى عدم صحّة الحكم عليه بالفسق ، فمغالطة ، فإنّ المسلم المجهول عدالته لمّا احتمل أن يكون عدلا ولا أقلّ أن يكون في حكم المستتر بفسقه ، وكان من شرط جواز التفسيق أن يكون الفاسق متظاهرا به ومتجاهرا ، وهذا ليس كذلك ، كان له نوع حرمة وجبت رعايتها في شرع الإسلام ، ولا يجوز هتكها فيه ، بأن يقال : هو تارك الصلاة مع عدم العلم به ، أو شارب الخمر وهو مستتر به .
وهذا لا يدلّ على عدالته بالمعنى المعتبر شرعا ، بل يجب البحث عن حصولها فيه وعدمه ، وسيأتي الكلام فيه وفي اتّفاق الكلّ على صحّة عقده ، وأنّ ذلك الاتّفاق ممّا لا يشترط فيه العدالة ، والكلام فيما يشترط فيه ذلك .
ثمّ لو كانت العدالة نفس الإسلام ، لكان اعتبارها في الشاهد والقاضي ونحوهما إذا كانوا مسلمين لغوا لا فائدة فيه ، وهو يخالف صريح الأخبار .
كخبر داود بن الحصين ، عن الصادق عليه السّلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 182
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٢