تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يكون ممّن قد أضلّه اللّه على علم . والحاصل أنّ إسلام الرجل وإن أريد به الإيمان لا يدلّ على عدالته ؛ لأنّه يجامعه الفسق ؛ إذ لا منافاة بينهما إلّا على مذهب الوحدية ، وذلك لأنّ المؤمن من أقرّ بالشهادتين والإمامة الكبرى عرف الفروع وما فيها من الخلاف ، سواء عمل بمقتضى ما عرفه أم لا ، فإنّ العمل بل الإقرار ليس بشطر من الإيمان والإسلام . على أنّ كثيرا من المسلمين غير عارفين بأصول العقائد وما فيها فضلا عن فروعها ، فكيف يكون الأصل في كلّ المسلمين العدالة ؟ وهم لا يعلمون منافياتها ومصحّحاتها ، لا اجتهادا ولا تقليدا ، وكثير منهم لا يعملون بما يعلمون ، كما هو المشاهد منهم ، وذلك ممّا يورث الظنّ بكون الأصل فيهم نقيضها . فحينئذ نقول : إن أريد بالأصل هنا الكثير الراجح ، فكون العدالة أصلا فيهم بهذا المعنى خلاف الواقع ، فإنّ من البيّن الواضح المحسوس من أنّ الفسق فيهم أكثر وأغلب ، فهو أرجح من نقيضه ، وهو معنى الأصل . وإن أريد به ما لا يصار عنه إلّا بالدليل فهو باطل ؛ لأنّ العدالة لمّا كانت حادثة فيهم ، وكان الأصل عدم حدوثها ، فما لم يدلّ دليل على خلافه وهو حدوثها فيهم لا يصار إليها . وإن أريد به أنّ ظاهر حالهم يحمل على قيامهم بالواجبات وترك المحرّمات ، فمع أنّه ليس معنى الأصل ؛ إذ الأصل عبارة عن كون الشيء أولى ما لم يعارضه شيء يقتضي العدول عنه . وقد يقال على القاعدة والضابطة والراجح في نفسه والسابق في الاعتبار ، كما يقال : الأصل في الكلام الحقيقة لا يفيد شيئا ؛ لأنّ هذا الحمل إنّما يصحّ لو لم يعارضه الأصل المقتضي لعدم قيامهم بشيء من الواجب فضلا عن تركهم المحرّم .