عرفته لا يمنع منه .
فحاصل جوابه يؤول إلى أنّ ظاهر حال المسلم وإن اقتضى عدالته بمعنى قيامه بالواجبات وترك المحرّمات .
وهذا معنى قوله إنّ المسلم أقرب إليها إلّا أنّه لا يقتضيها اقتضاء يمنع من النقيض وهو الفسق ؛ لأنّ الأصل عدم قيامه بها ، والظاهر كما سبق لا يعارض الأصل ، فلا يحصل اليقين الشرعي ، وهو الظنّ الغالب القوي بعدالته ، ومجرّد التجويز واحتمال العدالة لا يكفي في قبول الشهادة ، فليس في جوابه بعد التحصيل ما يوجب الغرابة .
أوهام وتنبيهات
وأمّا ما ورد في بعض الروايات من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « نحن نحكم بالظاهر واللّه يتولّى السرائر » وفي رواية أخرى : أنا أقضي بالظاهر . وفي أخرى : الظاهر عنوان الباطن « 1 » .
فالظاهر أنّ المراد به أنّ العقائد والضمائر والنيات والسرائر لمّا كانت مستورة عنّا ولم يطّلع عليها إلّا اللّه فهي إلى اللّه ، وهو يتولّاها ويجازي عليها ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا .
وأمّا نحن ، فنحكم بالظواهر من الأحوال ، فإذا رأينا مثلا شخصا يجتنب عن الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ، ويتحرّز عمّا يخالف المروءة ، فنحكم بعدالته ولا نتكلّف على الزائد ، فإنّه موضوع عنّا ، ولا دلالة فيه على الاكتفاء بحسن الظاهر ،
هامش
( 1 ) هذه روايات عامية لم توجد في مصادرنا الحديثية ، راجع : بحار الأنوار 69 : 365 .