إذ « 1 » المفروض أنّ ظاهره حسن ، وذلك ممّا يوجب الظنّ بعدالته ، ولذا لمّا أسلم الأعرابي فشهد بالهلال فقبل منه ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ ذلك بمجرّده يوجب ظنّا بعدالته ما لم يختبر ؛ لاحتمال أن يكون من باب التكلّف والتدليس .
وأمّا قصّة الأعرابي ، فعلى تقدير ثبوتها ، فلعلّه عرف عدالته من وجه آخر ، ولأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، ولم تحدث بعده ما تنتقض به العدالة ، أو لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فيكون عدلا بمجرّد الإسلام والتوبة ، فيقبل شهادته بعدهما بلا فصل ، إلّا أنّ تعريف العدالة بالملكة لا يساعده ، فإنّ تحقّقها بمجرّد الإسلام والتوبة بعد العلم بعدمها مشكل .
فإن قلت : من كان ظاهره حسنا مع اتّصافه بالإيمان ، فهو ظاهر الصدق ، فليقبل إخباره بعدالته من دون أن نختبر ، أو يشهد عليها عدلان ، وذلك كإخباره بكون اللحم مذكّاة ، والماء طاهرا أو نجسا ، وبرقّ جاريته التي يبيعها ، وبعقد عقده ، ونحو ذلك ؛ إذ في الكلّ لا يشترط العدالة ، بل يكتفى بظاهر صدقه .
قلت : أوّلا أنّ ذلك خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ محلّه حيث يشترط فيه عدم الفسق ، وذلك مقبول معه اتّفاقا .
وثانيا : أنّ العدالة أعلى مرتبة من هذه الأمور الجزئية ؛ لأنّها تثبت شرعا عامّا ، فلا يلزم من القبول في ذلك القبول فيها .
تتمّة مهمّة
قد سبق أنّ العدالة تثبت بالتزكية من العالم بها ، فهل يكفي يها مجرّد أن يقول :
عرفته بالصلاح والأمانة ، أو ما رأيت منه إلّا خيرا ، أو لا أعلم منه فسقا وما شابه
هامش
( 1 ) تعليل للمنفي لا للنفي « منه » .