وأيضا فإنّ الظنّ ليس بشرط ، وإنّما الشرط من نصبه الشارع دليلا ، سواء ظنّ الحاكم صدقه أم لا ، فإنّ شهادة المستور والمجهول بانفرادها من دون احتفافها بالقرائن لا تفيد ظنّا بصدقه .
بل غايتها إفادة الشكّ به ؛ لأنّها مجرّد خبر يحتمل الصدق والكذب ، فإذا انضمّ إليه حديث كون الأصل في أفراد الناس كلّهم الفسق معلّلا بكونه من مقتضى قوّتين غريزتين قوي جانب كذبه فرجّح ، فيزول الشكّ أيضا ، ولا أقلّ من أن يصير منشأ لحصول الريبة في صدقه ، فالاحتياط يقتضي التوقّف إلى أن يحصل ما ينفي الشكّ ويثبت الظنّ بصدقه ، وما ذلك إلّا عدالته المفيدة لذلك .
وأمّا إذا كانت شهادته محفوفة بالقرائن المفيدة لصدقه ، فمفيد الظنّ إذن هو تلك القرائن لا مجرّد شهادته العارية عن ذلك ، والكلام إنّما يساق في هذا دون ذاك .
ثمّ قال : وأغرب منه ما أجاب به في المهذّب عن قولهم « إنّ الأصل في المسلم العدالة » بأنّ الإسلام يقتضيها بمعنى أنّ المسلم أقرب إليها لا أنّه يقتضيها اقتضاء يمنع من النقيض ، وقبول الشهادة مبني على اليقين لا التجويز .
وأنت خبير بأنّ المعتبر من العدالة عند معتبر ظهورها ليس هو اليقين بل مجرّد الظهور ، وإن أمكن خلافه في نفس الأمر بالإجماع . والمنع من النقيض غير شرط فيها اتّفاقا .
والجواب : أنّ مراده باليقين هنا هو اليقين الشرعي الحاصل من إخبار العدلين ، فيؤول إلى مجرّد الظنّ والظهور ، لا ما لا يمكن خلافه في نفس الأمر ، فإنّ عاقلا لا يدّعي ذلك في مثل هذا المقام .
وظاهر أنّ مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، فيتوقّف على العلم بانتفاء صفة الفسق ، فيمنع من النقيض بهذا المعنى ، بخلاف مجرّد الإسلام ، فإنّه كما
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 185
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٥