أقول : وبما قرّرناه سالفا وآنفا سقط ما في المسالك : الأصل في المسلم العدالة « 1 » .
بمعنى أنّ حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرّمات ، ومن ثمّ جرى عليه هذا الحكم حتّى لا يجوز رميه بفعل محرّم ولا ترك واجب أخذا بظاهر حاله .
واتّفق الكلّ على بناء عقده على الصحيح ، سلّمنا أنّ العدالة أمر آخر غير الإسلام وهو الملكة ، لكن لا يشترط العلم بوجودها ، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم .
وذلك لأنّ المسلم من أسلم للّه ولرسوله فيما جاء به : إمّا إجمالا ففيما علم إجمالا ، وإمّا تفصيلا ففيما علم تفصيلا ، وغايته أنّه عالم بأصول العقائد وفروعها :
إمّا اجتهادا ، أو تقليلا مع الإذعان بأنّه كذلك ، وظاهر أنّ العلم بكون الشيء على صفة مع اعتقاد أنّه كذلك ، لا يستلزم العمل به فيما يتعلّق بالعمليات ، فربّ تجارة أو عمارة مثلا نعملها ونعلم أنّ فعلها خير لنا من تركها ولا نعمل بمقتضاه ، فليس كلّ علم عملي يستتبع العمل به .
والمعتبر في الفروع وخصوصا في أبواب العدالة هو العمل لا مجرّد العلم والتصديق به بأنّه كذلك ، فربّ عالم بوجوب الصلاة والزكاة والحجّ والجهاد وبقبح الكذب وحسن الصدق إلى غير ذلك عمل بنقصانها ، فمسّت الحاجة إلى المعاشرة والاختبار المستفاد من التكرار ليعلم حاله هل هو ممّن يعمل بمقتضى علمه أم من
هامش
( 1 ) هذا منه رحمه اللّه تقرير لمذهبهم وتوجيه لكلامهم ، وتصحيح له بقدر الإمكان ، وإلّا فهو لا يقول به ، بل يعتبر في العدالة مطلقا الملكة ، كما صرّح به في شرحه على الدراية ، وفي شرحه على اللمعة ، وفي سائر مصنّفاته « منه » .