تكون له ملكة تصدق بها العدالة ، يكون واسطة بينهما .
وفيه أنّ هذه الواسطة وإن كانت ممكنة في نفس الأمر ، إلّا أنّ العلم بوجودها ممتنع عادة ؛ إذ المعاصي غير منحصرة في الأفعال الظاهرة ، والعلم بانتفاء الباطنة بدون الملكة غير ممكن .
وبهذا يندفع ما أورده الفاضل الأردبيلي على صاحب الكشّاف بعد أن نقل قوله ، استدلّ بكريمة :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » على اعتبار العدالة في الإمام ، حيث قالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة بقوله .
وفي الاستدلال تأمّل ؛ إذ الواسطة بين الظلم والعدل ثابتة ، فلا يلزم من مانعية الأوّل للإمامة اشتراط الثاني لها ، وهو ظاهر ، ولعلّه يريد به غيره ، أو ينضمّ معه عدم القول بالواسطة ، أي : كلّ من لم يجوّزها للفاسق لم يجوّزها لغير العدل « 2 » .
ثمّ قال ملّا ميرزا جان : العدالة ملكة يتوقّف وجودها على أمور كثيرة ، من فعل الواجبات ، وترك المحرّمات ، والاحتراز عن ترك المروءات ، والفسق يكفيه أمر واحد كترك واجب ، وحينئذ نقول في ترجيح كون الأصل هو الفسق أنّ ما يتوقّف على أمر واحد كان أصلا وراجحا بالقياس إلى ما يتوقّف على أمور كثيرة ؛ لأنّه أسهل وجودا وأقرب وقوعا .
وأيضا الفسق يتحقّق بعدم الواجب ، والعدالة لا يتحقّق بدون الواجبات ، والأصل في الحوادث العدم ، فكذا فيما كان تحقّقه بعدم أمر بالنسبة إلى ما كان تحقّقه على الوجود .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .
( 2 ) زبدة البيان ص 46 .