الذي يقتضيه الحزم والاحتياط ، فلا ينافي ما ورد من النهي عن مساءة الظنّ بالخلق ؛ لأنّ ما ذكرناه من باب التجويز العقلي الذي هو قضية الحزم ، وما ورد من النهي عنه من باب الاعتقاد الفاسد ، والقول بالشيء رجما بالغيب « 1 » . إنتهى .
تقرير آخر : الفسق أكثر ، فهو أغلب على الظنّ وأرجح ، وهو معنى الأصل ، وقد قال أبو الحسن عليه السّلام : إذا كان الجور أغلب لم يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه « 2 » .
وقال علي عليه السّلام : إذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظنّ برجل فقد غرّر « 3 » .
وسيأتي فيه نمط أخر من الكلام بعون اللّه الملك العلّام .
الفصل الرابع في النقول وفيما ذكره الفحول وما فيه وما عليه
قال في شرح الشرح : في كون العدالة طارءة نظر ، بل الأصل أنّ الصبي إذا بلغ ، بلغ عدلا حتّى تصدر عنه المعصية .
وقال ملّا ميرزا جان : فيه نظر ؛ لأنّه إذا كان الرسوخ معتبرا في حدّ العدالة لم يكن الصبي إذا بلغ بلغ عدلا ما لم يصر ملابسة التقوى والمروءة ملكة راسخة فيه ، وعلى هذا تحصل الواسطة بين العادل وما يقابله من الفاسق وتارك المروءة .
أقول : وذلك لأنّ الصبي وقت بلوغه لمّا لم تقع منه معصية توجب الفسق ولا
هامش
( 1 ) شرح الكافي للمحقّق المازندراني 1 : 422 .
( 2 ) فروع الكافي 5 : 298 ، بحار الأنوار 10 : 246 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 489 رقم الحديث : 114 .