والأحكام الشرعية واجب .
تنبيه :
للتدليس طرق أدقّها : إخفاء أسباب الفسق ، وإفشاء موهمات العدالة من تسبيح وتهليل وعباء ورداء ، بل بكاء وتخشّع وتخضّع ، ونحوها ممّا يوهم كونه من العدول والصلحاء ، بل من الأتقياء والأولياء ، كما يصنع ذلك كثير من متصنّعي الناس ، حتّى كأنّهم بذلك سحروا أعين الناس ، وأخذوا بمجامع قلوبهم ، فإذا غابوا عنهم وخلوا إلى شياطينهم ، فلهم أعمال من دون ذلك هم لها فاعلون .
فإن قلت : من كان من أهل الصلاح الظاهر ، وكان من المسلمين ، فسوء الظنّ به واتّهامه محظور ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه حرّم من المسلم دمه وعرضه ، وأن يظنّ به ظنّ السوء « 1 » .
وعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : إذا اتّهم المؤمن أخاه إنماث الإيمان من قلبه ، كما ينماث الملح في الماء « 2 » .
بل مقتضى الصلاح حسن الظنّ بالمؤمن وعدم اتّهامه ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلبك عنه ، ولا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا « 3 » . ولذلك قال العلماء : أفعال المؤمنين محمولة على الصحّة .
قلت : ليس المراد بسوء الظنّ هنا - أي : في باب العدالة - إلّا عدم الثقة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 75 : 201 ، كشف الريبة ص 21 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 361 ح 1 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 362 ح 3 .