تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهم عن الآخرة هم غافلون . فالأصل فيهم نقيض العدالة والاتّقاء ، وبحكم الاستصحاب يلزم استمرار ذلك ، حيث لم يتجدّد ناقل إلى أن يعلم خلافه ، ولا يعلم إلّا بالمعاشرة ، أو إحدى أختيها ، كما لا يخفى على من راجع عرف أكثر الناس ، ولا سيّما عرف المتعارفين في زماننا هذا في بلدتنا هذه ، فإنّهم أشدّ الناس حيلة وتزوّرا ، وأكثرهم خباء وتغريرا .
وما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار التي كنت تعلم
واعلم أنّ المعتبر في المعرفة الباطنة التقادم ؛ لأنّه لا يمكن الاختبار بدونه غالبا . نعم حسن النظر ودقّته وشدّة الإمعان في أحواله ربما يقوم مقامه في مدّة يسيرة ، فاعتباره مبني على الغالب . حكي أنّ شاهدا شهد « 1 » عند بعض الحكّام ، فقال له : إنّي لا أعرفك ، فأت بمن يعرفك . فأتى برجل ، فقال له : كيف عرفته ؟ قال : بالصلاح والأمانة ، قال : هل عاشرته عشرة طويلة حتّى عرفت ظاهره من باطنه ؟ قال : لا . قال : فهل عاملته بالدرهم والدينار حتّى عرفت حقّه من باطله ؟ قال : لا ، قال : فهل غاضبته حتّى غوضب بحضرتك حتّى عرفت خلقه من تخلّقه ؟ قال : لا ، قال : فأنت لا تعرفه ، إئت بمن يعرفك . تقرير آخر : الأصل في أفراد الناس كلّهم الفسق لا العدالة ؛ لأنّها طارءة ، وذلك
هامش
( 1 ) شهد بعض العدول المقلّين عند قاض بشهادة ، فتوقّف في شهادته ، فقال له بعضهم : أنّى لك في العدالة رجل مثله ؟ قال : هو كذلك إلّا أنّه رجل فقير ، والذي شهد به عظيم ، فعجبوا من قوله . وقال بعضهم : وربما يقدح في عدالة الرجل إقلاله ، كذا في شرح الصحيفة الكاملة لصدر الدين بن أحمد الحسيني المشهور بسيّد علي خان « منه » .