الفضلاء ، بل مفهوم قوله لا يجوز لمن علم فسقه الائتمام « 1 » به لمن لم يعلم فسقه على حسن ظاهره أو لا .
فإن كانت دلالة المفهوم معتبرة في الدلالة على المذهب ، فهو ظاهر الانطباق على مذهب ابن الجنيد ، وإلّا فلا دلالة على مذهب من المذاهب .
وعلم بما قرّرناه أنّ له في العدالة ثلاثة أقوال : اعتبار الملكة ، كما اختاره في المختلف . والاكتفاء بحسن الظاهر ، كما هو الظاهر من النهاية . وبظاهر الإسلام ما لم يعلم الفسق ، كما هو المفهوم من التذكرة .
أقول : مذهب ابن الجنيد في طريق العلم بالعدالة مطابق لمذهب عامّة العامّة ، كما أومىء إليه الشهيد الثاني في الدراية في الباب الأوّل منها في بيان الحديث الصحيح .
حيث قال بعد كلام : وبهذا الاعتبار كثرت أحاديثهم الصحيحة ، وقلّت أحاديثنا ، مضافا إلى ما اكتفوا به في العدالة من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ، والبناء على ظاهر حال المسلم « 2 » .
ومنه يفهم أنّ كثيرا من الأخبار الواردة في باب العدالة الدالّة بظاهرها على الاكتفاء بظاهر الإسلام ما لم يظهر الفسق وإن كان المسلم مجهولا حاله ، كصحيحتي حريز وأبي بصير ونظائرهما الآتية ، محمولة على التقية ، وهذه الأخبار
هامش
( 1 ) فيه نظر ؛ إذ المفروض أنّه عدل في الظاهر عند من يأتمّ به ، وإن كان فاسقا في الباطن عند من علم فسقه ، فيفهم من كلامه هذا اعتبار ظهور العدالة في الإمامة ، فيرجع إلى المشهور بين المتأخّرين ، فتأمّل « منه » .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية ص 78 .