بالسلف التاركين للتكلّف .
ومن خلاف المروءة المشي في الأسواق والمجامع مكشوف الرأس والبدن ولا يليق بمثله ، وكذا مدّ الرجل في المجالس ، والبول في الشوارع وقت مرور الناس ، والأكل في الأسواق في غير المواضع المعدّة له إذا لم يكن سوقيا أو عربيا .
والإكثار في الحكايات المضحكة ، والخروج من حسن العشرة مع الأهل والجيران والمعاملين ، والمضايقة في اليسير الذي لا يستقصى فيه ، وكثرة الضحك والإفراط في المزاح « لا تمار أخاك ولا تمازحه » « 1 » « من كثر مزاحه لم يخل من حاقد عليه ومستخفّ به » « 2 » .
وأمّا أصل المزاح ، فمرغّب فيه ، فورد « ما من مؤمن إلّا وفيه دعابة » « 3 » ، وإنّ المداعبة من حسن الخلق ، وإنّك لتدخل بها السرور على أخيك . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسرّه « 4 » .
وبالجملة مرادهم بالمروءة اتّباع محاسن العادات ، واجتناب مساويها ، وما ينفر عنه الطبع من المباحات ، ويسقط به المجد والعزّ عن القلوب حتّى الاجتماع مع الأراذل وترك صحبة الأفاضل .
وليس منه ما يستهجنه العامّة ويتركه الناس من السنن ، كالكحل والحنك في بعض البلاد ، وإنّما العبرة بغير الراجح شرعا .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 190 ، بحار الأنوار 74 : 154 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 222 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 663 . داعبه : مازحه ، ورجل داعب لاعب ، والدعابة : اللعب « منه » .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 663 .