وأمّا من فعل الصغيرة ، ولم يخطر بباله العزم على فعلها بعدها ولا التوبة منها ، فهو الذي لا يقدح في العدالة ، ويكفّر بالأعمال الصالحة ، كما ورد في الخبر ، قال اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 1 » .
وقال بعض العامّة : الإصرار هو إدامة الفعل ، والعزم على إدامته إدامة يصحّ معها إطلاق وصف العزم عليه .
وقال بعضهم : حدّ الإصرار أن تتكرّر الصغيرة بحيث يشعر بقلّة مبالاته بذنبه كإشعار الكبيرة ، وكذا إذا اجتمع صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر وقوعها بما يشعر به أصغر الكبائر .
وروى ثقة الإسلام في الكافي : بسند ضعيف ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 2 » قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ، ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار « 3 » .
وقيل : هو يدلّ على أن يتحقّق الذنب مع عدم الاستغفار والتوبة ، سواء أذنب ذنبا آخر من نوع ذلك الذنب ، أو من غير نوعه ، أو عزم على ذنب آخر أم لا . أمّا تحقّقه في غير الأخير ، فظاهر . وأمّا الأخير ، فلأنّ التوبة واجبة في كلّ آن ، فتركها ذنب مضاف إلى الذنب الأوّل ، فتحقّق الإصرار .
وعن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا واللّه لا يقبل اللّه شيئا من
هامش
( 1 ) سورة هود : 114 .
( 2 ) سورة آل عمران : 135 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 288 ح 2 .