طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه « 1 » .
الثالث : المروءة ، والمشهور اعتبارها في العدالة ، ومنهم من لم يعتبرها لا شطرا ولا شرطا ، بل اقتصر على عدم موافقة الكبائر والإصرار على الصغائر ، وذلك لأنّ المكلّف إذا قام بالواجبات واجتنب عن المنهيات ، وعلم أنّ ذلك قد صار فيه ملكة « 2 » صار مأمونا من الوقوع في المآثم والمعاصي ، وارتكاب ما يرتكبه نادرا من المنفّرات الظاهرية لا يستلزم عصيانه المنافي للعدالة .
وهذا وجه ، لكن الأوّل أوجه ، سواء جعلناها داخلة في العدالة ، كما هو المشهور من أنّ العدالة هو الذي يعتدل أحواله دينا ومروءة وحكما ، أم خارجة عنها وصفة برأسها ، كما عليه جماعة ؛ لأنّ طرحها إمّا : لخبل ونقصان ، أو لقلّة مبالاة وحياء .
وعلى التقديرين تبطل الثقة به . أمّا المخبل ، فظاهر . وأمّا قليل الحياء ، فلأنّ من لا حياء له يصنع ما شاء ، كما ورد في الخبر « 3 » .
وفي ضبطها عبارات : منها أنّ صاحب المروءة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس ولا يشينها عند الناس ، أو الذي يتحرّز عمّا يسخر منه ويضحك به ، أو الذي يسير بسيرة أمثاله زمانا ومكانا .
فمن ترك المروءة لبس ما لا يليق بأمثاله بحيث يصير مضحكة ، إلّا أن يكون ذلك منه لبراءته عن التكليفات الرسمية ، فيلبس ما يجد إمّا استكانة أو اقتداء
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 288 ح 3 .
( 2 ) تحقّق الملكة المستلزمة للتقوى بدون المروءة التي هي تنزيه النفس والدناءة الغير اللائقة بأمثاله نادر « منه » .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 106 و 5 : 317 .