تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الصرّة ، ثمّ أطلق على الإقامة على الذنب من غير استغفار ، كأنّ المذنب ارتبط بالإقامة . والمشهور أنّ الكبيرة نفس الإصرار على الصغيرة المصرّ عليها تصير بالإصرار كبيرة ، فمعنى « لا صغيرة مع الإصرار » « 1 » أنّه لا أثر لها في ترتّب العقاب ، بل العقاب معه يترتّب على نفس الإصرار الذي هو من الكبائر ، فكأنّ الصغيرة في جنبه مضمحلّة . وقد قيل : مرجعه العرف وبلوغه مبلغا ينفي الثقة ، وظاهر أنّ العرف يختلف باختلاف الصغائر ، فالصغيرة التي لا يحترز عنها غالبا ، إصرارها يتحقّق بأكثر ممّا يتحقّق به الإصرار على ما يرتكب نادرا . وقيل : المراد به العزم على فعلها بعد الفراغ منها ، وفي معناه المداومة على نوع منها بلا توبة ، فالإصرار إمّا : فعلي ، كالمداومة على نوع أو أنواع من الصغائر . أو حكمي ، وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وإن لم يفعل ، كذا في قواعد شيخنا الشهيد رحمه اللّه . وقال شيخنا البهائي قدّس سرّه في الأربعين : ولا يخفى أنّ تخصيصه الإصرار الحكمي بالعزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها يعطي أنّه لو كان عازما على صغيرة أخرى بعد الفراغ ممّا هو فيه لا يكون مصرّا أيضا . وتقييده ببعد الفراغ منها يقتضي بظاهره أنّ من كان عازما مدّة سنة على لبس الحرير مثلا ، لكنّه لم يلبسه أصلا لعدم تمكّنه ، لا يكون في تلك المدّة مصرّا ، وهو محلّ نظر « 2 » . إنتهى .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 288 . ( 2 ) الأربعين للشيخ البهائي ص 190 ، الحديث التاسع والعشرون .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 165 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي