الثالث : أسلافه الماضون في إنفاذ قضاياهم والدعاء لهم .
الرابع : معاملوه وأحبّاؤه في أداء الحقوق ، والإنصاف في المعاملات من المبايعات والمقارضات والكرامات .
الخامس : عامّة الناس على سبيل الحكم ، وذلك إذا تؤتى الحكم بينهم ، وأمّا إذا كان الحكم بينه وبين غيره وكان الحقّ له ، فالفضل أشرف من العدل ، وقد نصّ اللّه تعالى الأمرين ، فقال في الحكم بين الناس :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 1 » وقال في من له الحقّ :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
« 2 » .
هذا ، واصطلاحا : ملكة في النفس ، أي : هيئة وقوّة راسخة فيها تمنعها من فعل الكبائر والإصرار على الصغائر ومنافيات المروءة ، وتلك الملكة المانعة كسائر الملكات النفسانية إنّما تتأتّى بالتمرّن والمداومة على فعل الطاعات وملازمة العبادات ، وترك المنهيات بكفّ النفس عن ارتكاب السيّئات مرّة بعد أخرى ، وكرّة بعد أولى ، مع إدامة النظر والتفكّر والاعتبار ، وعدم الغفلة عمّا كلّف به ، وذلك لأولي الأبصار ، وملاك الأمر كلّه محبّة الآخرة ومبغضة الدنيا ، فإنّها رأس كلّ خطيئة .
فالمقام تقتضي بيان أمور :
الأوّل : الكبائر ، وقد اضطربت فيها كلمات الأكابر ، وسيأتي بيانها بفضل اللّه القادر .
الثاني : الإصرار على الصغائر ، والإصرار من الصرّ ، وهو الشدّ والربط ، ومنه
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .