فأوحى اللّه إليه : يا موسى ما ضرّني كفره ، ولعبادي من عدله نفعه ، فلمّا قرن مع كفره ظلما أغرقه اللّه في اليمّ .
وفي رواية عن الصادق عليه السّلام ، قال موسى : يا ربّ أمهلت فرعون وهو يجحدك ويدّعي الربوبية ، فأوحى إليه : يا موسى انّه قد آمن السبل ، ولم يجر في الحكم ، ولم يسمع من أحد الخصمين ما لم يحضر الآخر ، ولم يجد من الناس حاجة إلّا أنفق في مصالحهم ، وكانت قوائم موائده راسخة في الأرض لكي لا ترفع يسبغه طعامه ولم يزن قطّ ، ولم يلط قطّ ، لذلك أمهلته « 1 » .
هذا وفي كتاب عدّة الداعي لابن فهد في شرح أسماء اللّه الحسنى : العدل هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم ، والعدل من الناس المرضي قوله وفعله وحكمه « 2 » .
ونحوه في نهاية ابن الأثير ، إلّا أنّه زاد فقال : وهو في الأصل مصدر اسمي ، فوضع موضع العادل ، وهو أبلغ منه ؛ لأنّه جعل المسمّى نفسه عدلا « 3 » .
ومنه ما ورد في الخبر : أحبّ الناس إلى اللّه وأقربهم منه السلطان العادل ، وأبغضهم إليه وأبعدهم منه السلطان الجائر « 4 » .
دلّت المقابلة على أنّ العدل ضدّ الجور ، كما تقدّم فيما نقلنا عن القاموس .
وقال الواسطي : العدل أن لا تحرّك جميع الأعضاء إلّا للّه تعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 13 : 129 .
( 2 ) عدّة الداعي ص 306 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 3 : 190 .
( 4 ) كنز العمّال 6 : 9 برقم : 14607 .