تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
عليه جبلّة الإنسان من أنّ الإنسان لا يقدر أن يسوّي بينهنّ في المحبّة . وتارة باعتبار الحكمة والانتظام . ومنه ما روي : « بالعدل قامت السماوات والأرض » تنبيها على أنّه لو كان شيء ممّا قامتا به زائدا عمّا هو عليه ، أو ناقصا عنه على غير ما اقتضته الحكمة ، لم يكن العالم منتظما ، وانتظامه بتقدير ذلك على ما يليق بقوامه وقيامه ، ومتى وصف اللّه سبحانه بالعدل ، فإنّما يراد أنّ أفعاله واقعة على نهاية الحكمة البالغة والانتظام . إنتهى . وقد يطلق على الفريضة ، ومنه ما ورد : « من أكل حراما لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » « 1 » الصرف : النافلة ، والعدل : الفريضة ، فدلّ على أنّ آكل الحرام لا نافلة له ولا فريضة ، إلّا أن يفرّق بين القبول والإجزاء . وقال صاحب الكشّاف في قوله تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
« 2 » أي : فدية ؛ لأنّها معادلة للمفدى ، ثمّ قال : ومنه الحديث : لا يقبل منه صرف ولا عدل . أي : توبة ولا فدية « 3 » . وعلى هذا فالأمر أشكل . وفي القاموس : العدل ضدّ الجور ، وما قام في النفوس أنّه مستقيم كالعدالة والعدولة ، وعدل الحكم تعديلا أقامه ، وفلانا زكّاه ، والميزان سوّاه ، والفريضة والنافلة والسويّة والاستقامة « 4 » . أقول : ومن هذا الباب ما جاء في الخبر : دعا موسى عليه السّلام على فرعون بهلاكه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 103 : 16 ، عدّة الداعي ص 153 . ( 2 ) سورة البقرة : 48 . ( 3 ) الكشّاف 1 : 279 . ( 4 ) القاموس المحيط 3 : 13 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 159 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي