هذه عجالة حرجية ، و « رسالة عدلية » محتوية على أبواب وفصول تعرف فيها العدالة ومنافياتها ومصحّحاتها ، وطرق التوصّل إلى العلم بها ، وما فيها من المذاهب والاختلافات ، وترجيح بعضها على بعض ، بحسب ما يستفاد من الآيات والروايات ، مراعيا فيه الإيجاز دون الاطناب ، مستعينا بمذلّل الشدائد ومسهّل الصعاب ، إنّه يهدي من يشاء إلى الصراط السوي والطريق الصواب .
الباب الأوّلتعريف العدالة لغة واصطلاحا
وفيه فصول : في تعريف العدالة لغة واصطلاحا ، وبيان ما به تثبت العدالة وتصلح ، وما به تزول وتفسد ، كمواقعة الكبائر ، والإصرار على الصغائر « 1 » .
الفصل الأوّل في معنى العدالة لغة واصطلاحا
العدالة لغة : الاستواء والاستقامة ، ويطلق على ضدّ الظلم ، وعدم الإخلال بالواجب ، وترك فعل القبيح ، ومنه ما ورد : « وبالعدل قامت السماوات والأرض » « 2 » لأنّ المراد بعدله تعالى أنّه لا يفعل القبيح الذي هو الإخلال بالواجب .
وقيل : العدل التقسيط على سواء ، فتارة يراد به السواء باعتبار المقدار ، ومنه :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ
« 3 » أي : في مقدار المحبّة ، إشارة إلى ما
هامش
( 1 ) وأمّا خلاف المروءة ، ففيه خلاف ، فعند بعضهم تزول به ، وعند بعضهم لا تزول ، بناء على أنّه خلاف العادة لا خلاف الشرع ، وسيأتي الإيماء إليه « منه » .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 102 .
( 3 ) سورة النساء : 129 .