ذهب إلى الأوّل جماعة ، منهم صاحب الكشّاف ، محتجّين بأنّ عدله يوجب المغفرة للتائب ؛ لأنّ العبد إذا جاء في الاعتذار وجب العفو والتجاوز .
وفيه أنّ العقل لا يقبح الانتقام والانتصاب ، بل هو محض العدل ، وقبول اعتذار من أساء إلى غيره ثمّ جاء معتذرا غير واجب عقلا ، بل هو مختار في العفو والمجازات .
نعم كثير من الآيات كقوله :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
« 1 » وقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 2 » .
والروايات ، كقوله عليه السّلام لمحمّد بن مسلم : ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه أنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ، قال : يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ، ويستغفر اللّه تعالى منه ويتوب ، ثمّ لا يقبل اللّه توبته ، قلت : فإنّه فعل ذلك مرارا يذنب ، ثمّ يتوب ويستغفر ، فقال :
كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه « 3 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : لو حملتم الخطايا إلى السماء ، ثمّ ندمتم عليها لتاب اللّه عليكم « 4 » .
يدلّ على وجوب قبولها على اللّه بالمعنى المتقدّم ، وإسقاط العقاب ؛ لأنّها دافعة
هامش
( 1 ) سورة غافر : 3 .
( 2 ) سورة الشورى : 25 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 434 ح 6 .
( 4 ) لم أعثر عليه في مظانّه .