لضرر العقاب ، ودفعه واجب ، فما يدفع به الضرر أيضا واجب منه بها ، وهذا يدلّ على وجوبها على العبد ، كما يظهر بأدنى تأمّل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 1 »
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 » .
قال شرّف اللّه قدره في جواب من سأله عن الماء الجاري في النهر الذي يسقى بها البساتين والأراضي ، إذا أراد الإنسان أن يشتري منه حصّة كيف السبيل إلى صحّة بيعه ؟ وهل يصحّ بيع مائه اليوم واليومين والساعة والساعتين ؟ وكيف السبيل إلى تصحيحه ؟ بيّن لنا ذلك ، فإنّ هذا أمر يحتاج إليه الناس :
لا يصحّ بيع الماء إلّا محصورا مشاهدا ، فإن أريد بيعه فليحضره ليشاهد ، أو يستأجر النهر الذي يجري فيه الماء من المباح يوما أو يومين « 3 » .
أقول : لمّا كان من شرائط صحّة البيع كون المبيع مضبوط المقدار ، وكان الضبط هنا متعذّرا إلّا بالحصر والمشاهدة ، جعلهما معتبرين في صحّته .
وبذلك يعلم أنّ الماء الجاري في النهر لمّا كان محصورا به ، كان مجرّد المشاهدة كافيا في صحّة بيع مائه ساعة أو ساعتين ويوما أو يومين ؛ لزوال العذر وحصول العلم ، وخصوصا إذا كان الماء صافيا حاكيا لعمقه .
ولو اتّفقت الزيادة أو النقصان في أثناء المدّة المضروبة بأسباب سماوية أو أرضية ، فالظاهر أنّه من المشتري .
قال الصادق عليه السّلام - بعد أن سئل عن الرجل يكون له شرب مع القوم في قناتهم
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 8 .
( 2 ) سورة الحجرات : 11 .
( 3 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 30 .