تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
العاصي ، كما قاله الفخر الرازي في كلام له . مع أنّه لا معنى لتخصيص نفي الوجوب بالعقلي ، فإنّ مذهبه ينفي الوجوب الشرعي أيضا ؛ لأنّه يقول : إنّ فعل العبد ليس باختيار منه ، ولهذا ذهبت الأشاعرة إلى نفي الاستحقاق مطلقا ، وجوّزوا على اللّه - تعالى شأنه عمّا يقولون - إدخال الأنبياء في الجحيم ، وتخصيص المشركين بالنعيم . قال الدواني في رسالة له بعد كلام طويل يصحّح به مذهب الأشعري وهو منهم : لمّا لم يكن للممكنات في أنفسها وجود ، وإنّما وجودها مستفاد من الواجب ، فليس لها عليه حقّ ، حتّى ينسب إليه في تخصيص بعضها بالثواب وبعضها بالعقاب ظلم . وليس مثله كمثل من ملك عبدين ، ثمّ يعذّب أحدهما من غير جريمة ، وينعم الآخر من غير سابقة استحقاق ، فإنّ العبد ليس مخلوقا للمالك ، بل هو ومالكه سيّان في أنّهما مخلوقان للّه تعالى ، ومستفيدان الوجود منه ، ومملوكان في الحقيقة له ، فلا حقّ للمالك في العبد إلّا ما عليه للّه تعالى . وهو ظاهر الفساد ؛ إذ الآيات والروايات مشحونة باستحقاق العبد . وهب أن لا استحقاق له للثواب لاحتمال التفضّل ، فلا معنى للعقاب من غير استحقاق . وبالجملة لا معنى لنفي الحسن والقبح العقليين ، وعدم استحقاق الثواب والعقاب بالعمل ، وتجويز إدخال الشيطان وجنوده من العصاة في الجنّة والأنبياء والصالحين في النار ، كما جوّزه الأشعري ومن يحذو حذوه ، فذرهم في طغيانهم يعمهون . نعم ما ذكره الدواني - من أنّ الممكنات لا وجود لها في ذواتها ، وإنّما وجودها فائضة عليها من الواجب ، فليس لها عليه حقّ - حقّ ، لكنّه يدلّ على أنّه تعالى كان