تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
قال البيضاوي في قوله تعالى :
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » بسبب أعمالهم ، أو على أعمالهم « 2 » . فالأوّل إشارة إلى ما ذهب إليه المعتزلة من سببية العمل لدخول الجنّة ، والثاني إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من نفيها . ثمّ لا يخفى أنّ الباء في نحو قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 3 » لا تحتمل المعية ، فتكون : إمّا باء العوض ، أو السببية . فإن كان الأوّل ، فالوجه في الحديث ما قدّمناه ، من أنّ وجوب إيصال الثواب بالطاعة لا ينافي أن يكون إدخاله تعالى إيّاه الجنّة تفضّلا منه باعتبار إيجاده وإرشاده وهدايته للإيمان . كما قال :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 4 » فلو لا إرساله الرسل ، وإنزاله الكتب ، وألطافه الخفية والجلية ، ما هدي ولا زكي أحد من العالمين .
شب ظلمت وبيابان بكجا توان رسيدن * مگر آن كه شمع رويت بر هم چراغ دارد
قال صاحب المغني فيه : ومن معاني الباء المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض ، كقولهم « هذا بذاك » ومنه :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال : وإنّما لم نقدّرها باء السببية كما قالت المعتزلة ، وكما قال الجميع في « لن يدخل أحدكم
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 19 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 262 . ( 3 ) سورة الإنسان : 12 . ( 4 ) سورة الحجرات : 17 .