الجنّة بعمله » لأنّ المعطي بعوض قد يعطي مجّانا . وأمّا المسبّب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبيّن أنّه لا تعارض بين الحديث والآية ؛ لاختلاف محملي البائين جمعا بين الأدلّة « 1 » .
قال الشمني : قوله « وكما قال الجميع » قيل : المراد جميع أهل السنّة ، وهو خلاف الظاهر . وقيل : المعتزلة وغيرهم ؛ لأنّ المعتزلة يقولون : إنّ قدرة العباد على خلق أفعالهم وتوفيقهم بخلقها لخلق اللّه وإيجاده ، فمن هذه الجهة يصحّ نفي السببية عندهم عن الأفعال وإثباتها لرحمة اللّه ، فحينئذ لا خلاف بين أهل السنّة والمعتزلة في ذلك . إنتهى ملخّصا .
وحديث أبي هريرة وإن لم يشتمل على الباء السببية ، إلّا أنّه يفيد مفادها ؛ لأنّه عليه السّلام نفى عن العمل أن يكون مدخلا - أي : سببا - لدخول الجنّة ، فالمنفي في الحديثين . هو السببية التامّة ، والمراد أنّ العمل ليس بعلّة مستقلّة لدخول الجنّة بحيث لا يحتاج فيه إلى رحمة من اللّه وفضل منه .
أقول : إذا لم تكن الباء في الرواية سببية عندهم من هذه الجهة ، لم تكن في الآية أيضا سببية من هذه الجهة بعينها ، فصار الحاصل أنّ المعتزلة وغيرهم ممّن قال بوجوب العوض على اللّه تعالى يقولون : إنّ الأعمال السابقة من العبد توجب على اللّه الآلاء اللاحقة بالعبد ، فلا يكون من هذه الجهة متفضّلا .
وهذا لا ينافي أن يكون متفضّلا من جهة أخرى ، فإنّ أصل الإيجاد والارشاد والاقدار والتمكين والتوفيق والتكليف وغيرها فضل من اللّه ورحمة منه غير واجب عليه ؛ لأنّها نعم ابتدائية من غير سابقة استحقاق .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب 1 : 104 .