تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فمن هذه الجهة يصحّ نفي السببية عن الأعمال عندهم دون الجهة الأولى ، فجعلوا الباء في الآية للسببية ؛ لأنّ الأعمال السابقة أوجبت دخول الجنّة بعد إيجاب اللّه ذلك على نفسه بقوله :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
« 1 » . والوفاء بالوعد كما أشار إليه واجب عليه ؛ لأنّه كريم والكريم إذا وعد وفا ، وكيف لا يفي بالوعد ؟ وهو قد نهى عن خلفه بقوله :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 2 » . فمن آمن وعمل صالحا وجب على اللّه أن يدخله الجنّة بمقتضى وعده ، فلا يكون من هذه الجهة متفضّلا ؛ لأنّ التفضّل ينافي استحقاق الثواب ، وحملوا الرواية على الجهة الأخرى . فإنّه تعالى من هذه الجهة متفضّل ؛ لأنّ دخول الجنّة يتوقّف على الأفعال الحسنة القلبية والبدنية ، وهي تتوقّف على ما سبق من الايجاد والارشاد وغيرها ، وهذا كلّه تفضّل منه تعالى ، فيكون دخول الجنّة من هذه الجهة من فضله ورحمته لا بسبب الأعمال . ثمّ إنّ الآية على تقدير جعل الباء للسببية أو العوض تنفي ما عليه الجبرية ، من أنّ الثواب والعقاب ليسا استحقاق ، ولا يجب عقلا ثواب المطيع ولا عقاب
هامش
( 1 ) سورة مريم : 60 - 63 . ( 2 ) سورة الصفّ : 2 - 3 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 14 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي