تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وليس المراد بالقضاء هاهنا ما يقوله الجبرية من أنّه بمعنى الخلق ، كما في قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
« 1 » أي : خلقهنّ ، فيجعلون أفعال العباد كلّها مخلوقة له تعالى . ويزعمون أنّه خلق المعصية في العاصي ، والكفر في الكافر ، ومنعه الإيمان ولم يعطه القدرة عليه وأراد منه الكفر وخلق فيه القدرة الموجبة له ، ثمّ قال متعجّبا :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
. وبالجملة المستفاد من هذا الخبر أنّ السعادة والشقاوة الأخرويتين إنّما تكونان بحسن العاقبة وسوءها ، وذلك بتوفيق اللّه وخذلانه ، فينبغي الإنسان أن يطلب حسن العاقبة ويسعى فيه ، ويتضرّع إليه تعالى في أن يرزقه ذلك . ثمّ إنّ لهذا الخبر نظائر في طرق الخاصّة : منها : ما روي عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثمّ يتداركه السعادة . وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتّى يقول الناس : ما أشبهه بهم بل هو منهم ، ثمّ يتداركه الشقاء ، إنّ من كتبه اللّه سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة « 2 » . يسلك على بناء المفعول ، أو البناء للتعدية والفاعل هو اللّه بالخذلان أو التوفيق . قال رحمه اللّه في جواب من سأله عن الذي يذكّي الذبيحة ، ويستقبل بها القبلة ، ويذكر اسم اللّه تعالى عليها ، وهو لا يعتقد وجوب ذلك ، أو لا يعلم أنّ ذلك واجب أو غير واجب ، هل تصحّ ذكاته وتحلّ ذبيحته والحال هذه أم لا ؟ وهل يتعيّن لفظ بعينه من
هامش
( 1 ) سورة فصّلت : 12 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 154 ح 3 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 146 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي