وأمّا ما روي أنّ رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ، فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة .
قال الصدوق : يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء .
ثمّ قال : وأمّا الغناء ، فمحظور على كلّ حال « 1 » .
وبالجملة لا خلاف في حرمة الغناء بين الإمامية ، كما أفاده المجيب ، والمعروف من تعريفها ما ذكرناه . والتشكيك فيه وفي تعيينها من بين الأصوات يوجب اجتناب استماع جلّها بل كلّها ، فتأمّل .
وحرّرنا رسالة مفردة في تحريم الغناء مبسوطة ، فليطلب من هناك .
قال رحمه اللّه في جواب من سأله عن شخص قال بين جماعة من الناس : جميع ما أملك من دار وبستان وغير ذلك لأخي نصفه ، فهل يكون هذا اللفظ هبة فيحتاج إلى قبول وقبض أم يكون إقرارا ؟ بأن يكون ما في يده لأخيه نصفه ، فلا يحتاج إلى قبول ، فإذا شهدت الشهود بعد وفاة أخيه وفي حياته بهذا اللفظ ما يكون حكمه ؟ :
المشهور بين الفقهاء بطلان هذه الصيغة وعدم الاعتبار بها ؛ لامتناع إضافة الملك الواحد في الوقت كشراء ونحوه ، فإنّه صحيح لجواز أن يكون للمقرّ له على المقرّ حقّ ، وقد جعل المقرّ داره وبستانه في مقابلة منه إلى شخصين ، إلّا أن يقول :
جميع ما بيدي أو نحوه ، أو يقول في هذه الصورة بسبب صحيح شرعي ، أو بأمر حقّ واجب « 2 » .
أقول : لمّا كان مقتضى الإقرار لكونه إخبارا عن حقّ سابق سبق ملك المقرّ له
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 60 برقم : 5097 .
( 2 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 27 .