على وقت الإقرار ، فإذا قال : جميع ما أملك لفلان يجتمع منه النقيضان ؛ للتناقض الظاهر بين النسبة والفلان .
وفيه أنّ التناقض إنّما يلزم مع ثبوت الملك لهما في نفس الأمر . أمّا ثبوت أحدهما ظاهرا والآخر في نفس الأمر ، فلا .
والحال هنا كذلك ، فكأنّه قال : جميع ما أملك بحسب الظاهر لأخي في نفس الأمر ، ولا تناقض فيه ، بل هو مؤيّد بصحّة الإقرار ، فإنّه يحمل على الظاهر ، فإنّه المطابق لحكم الإقرار .
إذ لا بدّ فيه من كون الملك تحت يد المقرّ ، وهي تقتضي ظاهرا كونه ملكا له ، والإسناد له مجازي ، والقرينة الصارفة عن الحقيقة والمعيّنة للمجاز موجودة ؛ لأنّ الحكم بصحّة إقرار العقلاء من الاتيان باللام المفيدة للملك قرينة على أنّ إضافة الملك إلى المقرّ بحسب الظاهر ، فالقول باعتبار هذه الصيغة معتبر ، والمشهور الأصل له .
قال قدّس اللّه روحه في جواب من سأله عمّا يرويه الجمهور عن سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى يبقى بينه وبينها ذراع أو باع ، فيسبق عليه القضاء ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار . وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتّى يبقى بينه وبينها ذراع أو باع ، فيسبق عليه القضاء ، فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخل الجنّة « 1 » . هل يصحّ هذا الحديث أم لا ؟ وإن كان صحيحا فما وجهه وتأويله ؟ :
لو صحّ هذا الخبر لم يكن فيه استبعاد ؛ لأنّ القضاء هاهنا يراد به ما يستحقّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 103 : 200 ، وعوالي اللآلي 1 : 82 .