تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المطيع والعاصي في علمه تعالى ، فإذا علم اللّه تعالى أنّ العاصي بعد عصيانه في أكثر عمره يرجع إلى الطاعة ، كان من أهل الجنّة في القضاء ، ويصدق عليه أنّه سبق القضاء في هذا المعنى الذي قرّرناه ، لا كما يقوله المجبّرة ، وكذا البحث في المطيع « 1 » . أقول : المراد بالقضاء هاهنا هو العلم بما يفعله العباد باختيارهم وإرادتهم من خير أو شرّ ، وقد ثبت أنّه تابع للمعلوم ، فلا يكون علّة له ، وقد جاء القضاء بمعنى العلم في قوله :
إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها
« 2 » يعني : علمها . وقال أهل العلم : إنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع ، والقدر عبارة عن وجودها في موادّها الخارجية بعد حصول شرائطها مفصّلة واحدا بعد كلّ واحد ، كما جاء في التنزيل :
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 3 » . فالأشياء كلّها بقضاء اللّه ، بمعنى أنّه قد علمها ، ومن جملتها أنّه علم مثلا أنّ المؤمن المطيع بعد إيمانه وطاعته في أكثر عمره يرجع باختياره إلى الكرّ والعصيان ، فيكون من أهل النار في القضاء بهذا المعنى . وهذا معنى قولهم « إنّ جميع الموجودات كلّية كانت أو جزئية واقع بقضاء اللّه وقدره » أمّا في غير أفعال العباد ، فعلى سبيل الحتم والجزم . وأمّا في أفعالهم ، فعلى سبيل التعليق بإرادتهم .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 27 - 28 . ( 2 ) سورة يوسف : 68 . ( 3 ) سورة الحجر : 21 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 145 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي