ثمّ الظاهر أنّ الوجه في تحريمها وتحريم نسلها ورود النصّ على ذلك ، فيكون مجرّد تعبّد ، ولا مجال للفصل فيه وفي أمثاله ، كما سيأتي مفصّلا ، ولذلك لم يتعرّض لوجهه في الجواب وقد سئل عنه .
وإنّما وجب ذبحها وإحراقها لا لكونه عقوبة ، بل : إمّا لحكمة خفية : أو مبالغة في إخفائها وإعدامها لتجتنب ؛ إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الإحراق ، فيحلّ على بعض الوجوه ، وفي الأخير نظر ، فتأمّل .
قال روّح اللّه روحه في جواب من سأله عن سماع الغناء إذا كان بغير شبابة ولا دفّ ولا هجاء لمسلم وتشبيب بامرأة معيّنة ، فهل فيه رخصة أم هو حرام على كلّ حال قادح في العدالة ؟ وكذلك غناء الإنسان لنفسه هل هو كذلك ؟ وما قولكم في الذي لا يطرب بسماعه الإنسان من الغناء أو آلات الملاهي هل يحرم سماعه ؟ :
لا يجوز سماع الغناء ، سواء كان بشبابة أم لا ، وسواء كان فيه هجاء لمسلم ، أو تشبيب بامرأة معيّنة أو لا ، ولا رخصة في شيء من ذلك ، وينقدح في العدالة ، وكذا غناء الإنسان لنفسه بغير خلاف بين الإمامية « 1 » .
أقول : مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب الموجب للذّة الإنسان ولهوه حرام ، يفسق فاعله ، ويردّ شهادته ، وكذا مستمعه ، سواء استعمل في شعر أو قرآن أو غيرهما ، فلو فرض عدم لذّته بما يستمعه من ذلك الصوت لا يكون فرقا بينه وبين صوت الغراب وشبهه من الأصوات التي لا توجب لذّة ولا لهوا عملا بالدوران ، وسيأتي له توضيح .
هامش
الشيعة 28 : 358 ح 4 .
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 25 .