هذا ، وعن أبي البختري ، عن الصادق ، عن أبيه ، عن علي عليهم السّلام ، أنّه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة « 1 » .
قال نوّر اللّه مرقده في جواب من سأله عن قول الأصحاب : « إنّ البهيمة إذا وطأها الآدمي حرم لحمها ولحم نسلها » هل يعنون بنسلها قبل الوطىء وبعده ، أو بعده خاصّة على تقدير بقائها ؟ وأيّ وجه لتحريم نسلها ؟ وخاصّة إن كان يحرم قبل الوطىء :
النسل الذي قبل الوطىء لا يلحقه هذا الحكم ، وإنّما يلحق الحكم بما بعد الوطىء ، سواء تعقّبه أو تأخّر عنه « 2 » .
أقول : هذا السؤال من السائل الفاضل أمر غريب ، وصدور مثله عن مثله شيء عجيب ، فإنّ كلام الأصحاب غير مبهم مشتبه ؛ لتصريحهم بأنّ المحرّم لحمه ولبنه هو نسلها المتجدّد بعد الوطىء بلا خلاف فيه .
وإنّما قال على تقدير بقائها بوجوب ذبحها وإطراحها بالنار إن لم يكن المقصود منها ظهرها ؛ لقول الصادق عليه السّلام في جواب سدير لمّا سأله عن الرجل يأتي البهيمة : يجلّد دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ؛ لأنّه أفسدها عليه ، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت ممّا يؤكل لحمها ، وإن كانت ممّا يركب ظهره غرم قيمتها وجلّد دون الحدّ ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف ، فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها صاحبها « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 169 ، قرب الإسناد ص 68 ، بحار الأنوار 80 : 148 .
( 2 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 24 .
( 3 ) فروع الكافي 7 : 204 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 47 ، تهذيب الأحكام 10 : 47 ، وسائل