تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال عظّم اللّه أجره في جواب من سأله عن الخضر التي تسقى بالماء النجس دائما ، هل يكون أكلها حراما أو مكروها أو لا يكون حراما ولا مكروها ؟ وهل يكون الماء المعصور منها طاهرا ؟ : الخضر التي تسقى بالماء النجس طاهرة ، ولا يحرم أكلها ولا يكره ، والماء المنفصل منها طاهر ؛ لأنّ ماهية النجاسة قد عدمت به « 1 » . أقول : لمّا كانت المسألة خلافية ، حيث وقع من بعضهم الخلاف في كون بعض الاستحالات من المطّهرات كما سيأتي وهو دليله وعدم اعتباره ، وكان من الواجب على غير المجتهد في أمثال ذلك هو السؤال عن المجتهد الحقّ بعد كونه عادلا ، ليكون ذلك حجّة له ، خصّ هذا الفرد لخفائه بالسؤال . وإلّا فالمشهور بين الأصحاب أنّ الاستحالة - وهي تبدّل الصورة النوعية ، وانتقال الماهية إلى صورة أخرى ، واكتساب اسم مباين للأوّل ، وهذا أقرب قواعدهم من كون الأجسام بسيطة متماثلة ، وكون الصورة النوعية أعراضا لا جواهر ممّا أشار في الجواب ، فافهم - من المطّهرات . ولذا حكموا بطهارة المني والعلقة باستحالتهما حيوانا ، والماء النجس باستحالته بول الحيوان مأكول اللحم ، والغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم ، والعذرة دودا أو نباتا أو فاكهة وأمثالها ؛ إذ العلّة في ذلك كلّه واحدة ، وهي أنّ الشارع لم يعلّق الأحكام على الذوات ، بل علّقها على الأسماء ، فهي جارية على المسمّيات بواسطة الأسماء ، فزوال الاسم يستلزم زوال الحكم ، وسيأتي له زيادة تفصيل .
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 23 - 24 .