المسألة السالفة .
ولا فرق في ذلك بين المؤمن المطيع والعاصي وإن لم يتب ، أو لم يشفع له شفيع ؛ لأنّ عذاب صاحب الكبيرة عندنا منقطع ؛ لاستحقاقه الثواب بإيمانه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
والإيمان أعظم أعمال الخير ، فإن استحقّ العقاب بالمعصية : فإمّا أن يقدّم الثواب على العقاب ، وهو مع كونه هنا مستلزما للمطلوب باطل إجماعا ، أو بالعكس وهو المطلوب .
هذا ، وكان السيّد جلال الدين عبد اللّه الحسني يقول : إذا كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات ، كان مقتضى العدل أنّ الإيمان لا يضرّ معه شيء من المعاصي ، وإلّا فالكفر أعظم ، وكان يقول : إذا كان توحيد ساعة يهدم كفر سبعين سنة ، فتوحيد سبعين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة ؟
قال عظّم اللّه قدره في جواب من سأله عن الشريف العلوي الفاطمي ، هل يجوز له أن يقول عن نفسه : هذا جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ هذا عظم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ هذا جلد فاطمة عليها السّلام ؟ هذا جلد علي عليه السّلام ؟ أم لا يجوز ذلك ؟ فإنّ تلك الجلود الطاهرة معصومة مطهّرة :
إن قصد بذلك التجوّز ، بأن يريد أنّه جلد يكون من نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا بأس ، وإن قصد الحقيقة فلا .
أقول : هذا الترديد لا يخلو من شيء ، فإنّ قصد الحقيقة هنا من العاقل إذا لم يكن لاغيا ولا ساهيا من الممتنعات ، ضرورة أنّ الجلد المشار إليه مثلا ليس عين جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يقصده بهذه الإشارة أحد ، بل هو من باب المجاز في الحذف ، والقرينة عليه جلية ، أي : هذا ذرّيته ونسله .
فالأولى في الجواب أن يقال : نعم يجوز ذلك ، ويكون مجازا لا حقيقة .