وظاهر أنّه ظلم مستلزم لأن يكون حال من عبد اللّه ألف سنة ، ثمّ عزم على شرب جرعة من الخمر ، ثمّ مات ، حال من لم يعبد اللّه مدّة عمره ؛ لأنّ عقاب من عزم على شربها أسقط ثواب طاعته بالكليّة ، فيكون كمن لا يعبده قطّ ، ومعلوم فساده بالضرورة من دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولقوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 1 » والإيفاء بوعده واجب ، وقوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
« 2 » لأنّه لو كان أحد العملين محبطا للآخر لما كان للخطّ المستعمل في الجمع مع امتزاج معنى .
قال قدّس اللّه روضته في جواب من سأله عن المؤمن الكامل الإيمان ، هل يجوز له أن يجزم ويقسم باللّه أنّه من أهل الجنّة ؟
وهل يكون في ذلك فرق بين المؤمن المطيع والمؤمن العاصي ؟ لأنّ الإيمان حاصل لهما ، وإن كان العاصي قد يعذّب . ثمّ هل هو من أهل الجنّة ؟ :
إذا كان الجزم جزما علميا ، واعتقد اعتقادا علميا لما هو شرط في صحّة الإيمان ، وحصل له اعتقادان آخران علميان ، أحدهما : بطلان الإحباط ، والثاني :
عدم اشتراط الموافاة ، جاز له الحلف ، وإلّا فلا « 3 » .
أقول : كلّ من كان على مذهب السيّد واعتقاده من عدم صحّة تعقّب الكفر الإيمان الحقيقي ، ومن بطلان الإحباط وعدم اشتراط الموافاة ، يجوز له الجزم بكونه من أهل الجنّة والحلف عليه بعد أن كان إيمانه حقيقيا ، ويعرف بما ذكرناه في
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 7 .
( 2 ) سورة التوبة : 102 .
( 3 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 22 - 23 .