تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وهذه الأخبار وما أشبهها « 1 » - وهي كثيرة ليس هذا محلّ ذكرها - مؤيّدة لما ذهب إليه السيّد من أنّ كلّا من الإيمان والكفر يتحقّق بتحقيق شروطه المقارنة . وليس شيء من استحقاق الثواب والعقاب مشروطا بشرط متأخّر ، بل إن تحقّق الإيمان تحقّق معه استحقاق الثواب ، وإن تحقّق الكفر تحقّق معه استحقاق العقاب . فإن كفر أحد بعد الإيمان ، كان كفره اللاحق كاشفا عن أنّه ما كان مؤمنا في الأصل ، ولم يكن في الأصل مستحقّا للثواب عليه ، وإطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ وبحسب الظاهر . وإن آمن أحد بعد الكفر زال كفره بالإيمان اللاحق ، وسقط استحقاقه العقاب بعفو اللّه تعالى ، لا بالإحباط ، ولا بعدم الموافاة ، كما يقوله الآخرون . فعلى ما ذهب إليه قدّس سرّه من عدم اشتراط الموافاة يكون استحقاق الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية استحقاقا مستقرّا غير مشروط بشيء متأخّر ، فمن عمل شيئا من طاعة قلبية أو بدنية صار الثواب حقّا له ، ومن عمل شيئا من معصية قلبية أو بدنية صار العقاب حقّا عليه . وذلك بناء على القول بأنّ العباد يستحقّون على أفعالهم الثواب والعقاب ، خلافا لجميع نفاة الحسن والقبح العقليين ، فإنّهم يقولون : إنّ الثواب الموعود على سبيل التفضّل ، والعقاب المتوعّد به على سبيل التنكيل والزجر ، وعلى أنّ الإحباط والتكفير باطلان ، خلافا لطائفة من المعتزلة ، بأنّ ثوابهم المتقدّم يسقط بمعصيتهم المتأخّرة ، ويكفّر ذنبهم المتقدّم بطاعتهم المتأخّرة .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 69 : 212 - 234 .