على حرف .
وهذا حال أكثر الناس ، فإنّ إيمانهم تصديقات مشوبة بالشكوك والشبهات على اختلاف غرابتها ، ويمكن معها الشرك ، وما يؤمن أكثرهم إلّا وهم مشركون .
وبالجملة اختلاف مراتب الإيمان كمالا ونقصانا بحسب اختلاف مراتب العلم قوّة وضعفا ، فكلّما ازداد العلم ازداد الإيمان إلى أن ينشرح صدره ، فيظهر له صدق الأنبياء في جميع ما أخبروا عنه إجمالا وتفصيلا على حسب علمه وبمقدار انشراح صدره ، وذلك بتوفيق اللّه وخذلانه .
فمن أراد اللّه توفيقه ، وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا ، سبّب له الأسباب المؤدّية إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي .
ومن أراد خذلانه ، وأن يكون دينه معارا مستودعا ، سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد من غير علم وبصيرة ، فذاك في مشيئة اللّه ، إن شاء أتمّ إيمانه ، وإن شاء سلبه إيّاه .
وإليه يشير قول أبي الحسن عليه السّلام : إنّ اللّه خلق المؤمنين على الإيمان ، فلا يكونون إلّا مؤمنين ، وأعار قوما إيمانا ، فإن شاء تمّمه لهم ، وإن شاء سلبهم إيّاه ، قال : وفيهم جرت
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 1 » .
وفي رواية أخرى : وجبل بعض المؤمنين على الإيمان ، فلا يرتدّون أبدا ، ومنهم من أعير الإيمان عارية ، فإذا هو دعا وألحّ في الدعاء مات على الإيمان « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 418 ح 4 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 419 ح 5 .