منكم ، ولا يشترط في الاطلاق اللفظي القطع .
وذهب جماعة من علمائنا إلى أنّ الإيمان قد يتعقّبه الكفر ، كما أنّ الكفر قد يتعقّبه الإيمان ، وقد جوّزوا الإحباط والموافاة « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ الإيمان الحقيقي ، وهو ما تمكّن في القلب تمكّنا تامّا ، واستقرّ فيه استقرارا تامّا ، بحيث لا يزول بتشكيك مشكّك الأدلّة والبراهين المفيدة لليقين ، ويعبّر عنه العبارة تارة بالإحسان ، وأخرى بالإيقان ، لا يجوز أن يتعقّبه كفر .
ويدلّ عليه من طريق الخبر قوله عليه السّلام : « من دخل في الإيمان بعلم ثبت ونفعه إيمانه ، ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه » « 2 » .
وقوله عليه السّلام : « من أخد دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال » « 3 » .
وبذلك يظهر أنّ الإيمان إن كان حصوله بمجرّد التقليد من غير دليل : إمّا لكونه غير قادر على النظر والبحث واستخراج العقائد من الأدلّة والبراهين ، كالبله والنساء وضعفاء العقول .
أو لكونه غير مستخرج مع قدرته عليه بضرب من التسامح ، يجوز أن يتعقّبه كفر ، ولا يكون إيمانا حقيقة ؛ لعدم حصوله من طريق العلم ، وهو الدلائل المؤدّية إلى الحقّ ، فينقاد صاحبه لأدنى شبهة تعتريه ، ولا يمكنه حلّها ، وهو الذي يعبد اللّه
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 20 - 22 .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار 24 : 290 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 105 .