تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولو كان المراد به المؤمن بالظاهر دون الباطن ، لما قطع بإيمانه ، بل كان يبيّن حاله ، كما في قوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
« 1 » فبأيّ شيء يتأوّل هذه الآيات وأشباهها من لم يجوّز كفره ؟ : اختلف الناس في هذه الآية ، بناء على اختلافهم في أنّ الإيمان هل يصحّ أن يتعقّبه كفر أم لا ؟ وفي أنّ الإحباط هل هو صحيح أم لا ؟ وفي أنّ الموافاة هل هي شرط في الإيمان أم لا ؟ فقال السيّد المرتضى : إنّ الإيمان الحقيقي لا يصحّ أن يتعقّبه كفر ؛ لأنّ ثواب الإيمان دائم ، وعقاب الكفر دائم ، والإحباط والموافاة عنده باطلان . أمّا الإحباط ، فلاستلزامه أن يكون الجامع بين الإحسان والإساءة بمنزلة من لم يفعل الإحسان والإساءة ، إن ساوى ما يستحقّ من ذمّ ومدح على إحسانه وإساءته ، أو يكون بمنزلة من لم يحسن إن زاد المستحقّ على الإساءة ، أو بمنزلة من لم يسأ إن زاد المستحقّ على الإحسان ، واللازم باطل قطعا ، فالملزوم مثله . وأمّا الموافاة ، فليست عنده شرطا في استحقاق الثواب بالإيمان ؛ لأنّ وجوه الأفعال وشروطها التي يستحقّ بها ما يستحقّ ، لا يجوز أن يكون منفصلة عنها ، ومتأخّرة عن وقت حدوثها ، والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الإيمان ، فلا يكون وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب به . فحينئذ تأويل السيّد هذه الآية بأنّ المراد الذين أظهروا الإيمان ثمّ أظهروا الكفر ، وكذا قوله تعالى :
يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
أي : بعد إظهار الإيمان
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 41 .