تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وفي رواية : أكذب الناس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الغلام الدوسي . وكان عمر يكذّبه وحبسه أسروعة في الرواية إلى أن مات ، وقد ضرب عمر رأسه بالدرّة ، وقال : أراك قد أكثرت في الرواية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وغيرها من الأخبار والآثار الدالّة على كذبه ووضعه . قلت : هذه الآيات وما شاكلها تدلّ على حصول الثواب للمطيع ، كما أنّ ما يقابلها من الآيات ، كقوله تعالى :
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » وقوله :
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » ونحوهما تدلّ على حصول العقاب للعاصي . وهذا حقّ يدلّ العقل عليه أيضا ؛ لأنّ اللّه كلّف بالأوامر والنواهي ، فوجب عليه إيصال الثواب بالطاعة ، والعقاب على المعصية . أمّا الأوّل : فلأنّ الطاعة مشقّة ألزمها اللّه المكلّف ، وظاهر أنّ إلزامها من غير عوض ظلم ، وهو عن الحكيم قبيح ، فلا يصدر عنه ، والعوض لا يكون إلّا نفعا له ، ولا يصحّ الابتداء به ، وإلّا لكان التكليف عبثا . وأمّا الثاني : فلاشتماله على اللطف ، فإنّ المكلّف إذا علم أنّ المعصية يستحقّ بها العقاب ، فإنّه يبعد عن فعلها ، ويقرب من فعل ضدّها ، واللطف على اللّه واجب . وهذا لا يخالف مدلول حديث أبي هريرة ؛ لأنّ قدرة العبد على فعله وتوفيقه بخلقه ، وهو ما يتمكّن به عليه من الآلات لخلق اللّه وإيجاده .
هامش
( 1 ) تنقيح المقال 2 : 165 . ( 2 ) سورة السجدة : 14 . ( 3 ) سورة يونس : 8 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 10 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي